يخطط عملاق تكنولوجيا المعلومات "مايكروسوفت" لتوسيع مهام برنامج الماسنجر سكايب "skype" في المستقبل القريب إذ يسعى لتوفير خدمة جديدة فريدة من نوعها، وهي عبارة عن إمكانية التواصل عبر سكايب بتقنية الهولوغرام (صور ثلاثية الابعاد). وستكون هذه الخدمة متاحة بصورة مباشرة عن طريق متصفح الإنترنت أو عن طريق خادم البريد الإلكتروني Outlook.com. أما على المدى البعيد فان الشركة تسعى إلى توفير خدمة خاصة للاتصالات الثلاثية الأبعاد. ويبدو أن الشركة اتخذت قرارا جديا لتسهيل قدرة التواصل بهذه الخدمة، وهو الحلم الذي راود عشاق الخيال على مدى عقود. وعلى الرغم من أن "مايكروسوفت" لم تبدأ المشروع بعد، إلا ان الشركة تسعى إلى استقطاب موظفين مؤهلين لترجمة هذه التكنلوجيا الى واقع ملموس. وقد نشرت الشركة على موقعها الرسمي إعلانات لوظائف شاغرة، تعلن فيها عن رغبتها بالتعاقد مع مختصين في الهاردوير والسوفت وير لتصميم برامج التواصل عبر الهولوغرام. ومن المفترض أن تكون هذه التكنولوجيا متاحة في برنامج الماسنجر سكايب "Skype". والجدير بالذكر أن التواصل عن طريق نظام الثلاثي الابعاد-3D واقع مطروح عمليا في السوق من شركة سوني "Sony".
هنا مقطع لشبكة سي ان ان الاخبارية يتحاور فيها المذيع من المراسلة بتقنية الهولوغرام !!
ما هو الهولوغرام Hologram علمياً ؟
نعلم أننا لو رمينا حجرًا في بركة ماء ساكن فإنه ستتولد موجاتٌ منتظمة، تنتشر على شكل دوائر متحدة المركز. ولو رمينا حجرين متماثلين تمامًا في نقطتين مختلفتين فإن الموجات التي تنتج عنهما يتجه بعضُها نحو بعض. فإذا التقت ذروةُ موجة مع ذروة موجة أخرى فإنهما تتضافران وتعطيان موجة أكبر مرتين من كلٍّ منهما؛ وإذا التقت ذروةُ موجة مع حضيض موجة أخرى تنعدم الموجتان وتولِّدان منطقة سكون في الماء. وهكذا يمكن لنا أن نتصور كلَّ الإمكانات البينيَّة بين الموجات. والنتيجة النهائية هي نظام معقد للغاية يسمَّى شبكة التداخُل.
وتسلك الموجاتُ الضوئية تمامًا سلوك الموجات السابقة. ويُعَدُّ الليزر أنقى ضوء في حوزة الإنسان؛ فلكلِّ موجات الليزر التواتر ذاته. وهكذا فعندما يلتقي شعاعا ليزر، يولِّدان شبكة تداخُل معقدة؛ ويمكن تسجيل هذه الشبكة على لوحة تصوير.
ولو جعلنا أحد الشعاعين يصطدم بجسم ما (كوجه مثلاً)، وينعكس عنه قبل تداخُله مع الشعاع الآخر، فإن شبكة التداخُل ستكون أعقد، ويمكن تسجيلُها على لوحة التصوير الحساسة؛ وهذا التسجيل هو ما يسمى بالهولوغرام hologram. ولكي نرى الصورة التي سُجِّلَتْ على هذه اللوحة لا بدَّ من أن نسلِّط شعاع ليزر مماثل للذي استخدمناه على اللوحة ذاتها؛ وعندئذٍ يظهر الجسمُ المصوَّر على بُعد صغير من اللوحة ويبدو ثلاثي الأبعاد.
ولعل أغرب ما في الهولوغرام هو أنه لو كسرنا اللوحة فإن كلَّ كِسْرة منها يمكن لها أن تعطي الصورة بكاملها (وتتشوَّش الصورة إذا صارت الكِسْرات دقيقة). وهكذا يمكن لنا أن نقول إنه، في الهولوغرام، الجزءُ يحوي الكل.
وكان ديفيد بوهم – وهو فيزيائي كبير – يبحث عن أسرار المادة بعد اكتشاف سلوكها الغريب، وخاصة على المستوى الميكروسكوبي. فمثلاً، تبقى القُسَيْمات particles على اتصال أو علاقة آنية بعضها مع بعض، مهما كَبُرَتْ المسافةُ الفاصلة بينها. وقد تراءى لبوهم أن الهولوغرام يصلح لأن يكون صورة تفسيرية لكلِّ الظواهر الغريبة للمادة. وهكذا، في كلِّ نقطة من العالم، في كلِّ ذرة، في أيِّ إلكترون، وفي أية خلية من خلايانا، ينطوي الكونُ بأسره.
ومن طَرَفِه، كان كارل بريبرام – وهو من كبار الباحثين في الفسيولوجيا العصبية – يبحث عن حلٍّ لمعضلات تتعلق بالذاكرة. إذ لم يتمكَّن العلماء من تحديد المنطقة التي يسجِّل فيها المخُّ ذاكرة الحوادث والمعلومات. وعلى العكس، دلَّت الأبحاثُ أن الذاكرة منتشرة في المخِّ بكامله، وأن تَلَفَ جزء ما من المخِّ لا تأثير له عليها. ولما اطَّلع بريبرام على تقنية التصوير الهولوغرافي ذُهِلَ لتَماثُل بعض خصائصه مع تلك التي تتمتع بها الذاكرة، وبدأ بحثه في آلية التسجيل الهولوغرافي للذاكرة في المخ، وطريقة استخدام هذه الذاكرة الهولوغرافية.
فمن اجتماع الفيزياء وعلوم المخ وُلِدَ الأنموذج الهولوغرافي